فهرس الكتاب
المبحث الثالث
الوحدة الموضوعيّة في السورة
تسمّى هذه السورة سورة الحجرات، وتسمّى أيضًا سورة الأخلاق والآداب، وهي كما لا يخفى تتحدّث عن أرفع الآداب وأعلاها بدءًا من الأصل الإيمانيّ العظيم، الذي تتحدّث عنه الآية الأولى، التي تعدّ مقدّمة السورة والناظمة لما فيها من الحقائق والمعاني، وهو التلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في كلّ شأن، وعدم التقدّم على أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في شيء، وكما أنه أصل إيمانيّ فهو أعظم أصل أخلاقيّ تربويّ، ينتظم سائر الآداب التي تتحدّث عنها السورة وتنبثق عنه.
وهذا الأصل الإيمانيّ العظيم من أهمّ آثاره ومقتضياته: التحقّق بتقوى الله تعالى، تلك الكلمة الجامعة لحقائق الإسلام وتكاليفه، وآدابه وروحانيّته .. التقوى لله سبحانه وتعالى، الذي لا إله إلا هو، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وهو أهل التقوى، وأهل المغفرة.
وإن الخيط الذي يربط بين أجزاء هذه السورة من أولها إلى آخرها:
هو الإيمان وما يقتضيه من حقائق ضخمة في العقل والقلب، والوجدان والشعور، وفي ميدان العمل والسلوك، والذي تعدّ خلاصته الملمّة له من أطرافه، والكلمة الجامعة لحقائقه كلمة:"التقوى".
كما أن وسيلة التحقّق بهذا الإيمان، والتدرّج في مقامات التقوى والإحسان: تعلّق القلب بأسماء الله تعالى وصفاته، إيمانًا وفهمًا، وحبًّا