الصفحة 24 من 207

وذوقًا ومراقبة وشوقًا، وطاعة لله تعالى، واستجابة لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - في كلّ أمر ونهي، وإرشاد وتوجيه.

وذلك ما تتحدّث عنه الآية الكريمة، التي جاءت أول هذه السورة؛ إذ يفتتحها الله تعالى بالخطاب للمؤمنين، والأمر بالتلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في كلّ شأن، وعدم التقدّم على أمر من أمرهما، ثمّ يأمرهم بالتقوى، ويربط ذلك باسمين من أسمائه تعالى وصفاته، اسمي: السميع والعليم.

ـ ثم تتحدّث السورة عن الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يخفى وجه ارتباط ذلك بالآية الأولى، فهو الأثر البدهيّ للإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة قدره ومكانته عند ربّه، وما خصّه الرحمن جلّ وعلا من خصائص، تجعله ليس كأحد من البشر.

ـ ثمّ تتحدّث السورة عن المنهج الذي يلتزمه المسلم في تلقّي الأخبار وقبولها وروايتها، وهو التثبّت والتحرّي، والبعد عن الاستجابة لأيّ نقل أو رواية مالم تتوفّر له دعائم الصدق والدقّة، والتجرّد والأمانة، وقد تمثّل هذا المنهج في حياة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه، ويعدّ هذا المنهج صورة من صور عدم التقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لما فيه من التجرّد عن العصبيّة والهوى والاحتكام إلى المنهج الحقّ، والبعد عن ظلم الناس أو البغي عليهم بدافع التهوّر والعجلة.

ـ ثمّ تتحدّث السورة عن المنهج الذي تلتزمه الأمّة عندما يدبّ دبيب الخلاف بين فريقين من أبنائها، ويتطوّر الخلاف إلى فتنة عمياء، يشهر فيها المسلم السلاح في وجه أخيه المسلم، فتنزف الدماء، وتسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت