الصفحة 25 من 207

القتلى من أبناء الأمّة بأيدي بعض أبنائها، وهنا يقتضي الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتحكيم شرع الله تعالى في كلّ شأن، أن تتحرّك الأمّة لتفصل في هذا النزاع على منهج الله تعالى، وهدي نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، كما يقتضي عدم التقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يستجيب الفريقان المتنازعان للصلح، وأن يتجرّدا عن العصبيّة والهوى، والظلم والبغي، ويقتضي أيضًا أن يُحكم بينهم بالقسط، فلا ميل مع فريق، أو محاباة لفريق على حساب آخر، ولا وكس في الحكم ولا شطط.

ـ ثمّ تتحدّث السورة عن المنهج الذي يربط بين المؤمنين في مجتمعاتهم ويمثّل هذا المنهج أمّهات الأخلاق الاجتماعيّة، التي تقوم على أصل راسخ من الأخوّة الإسلاميّة، وما تقتضيه من الحقوق المتميّزة للمسلم على أخيه.

ونلمس ارتباط هذا الجانب بالأصل الإيمانيّ العظيم، الذي تقوم عليه هذه السورة من أولها إلى آخرها، وهو عدم التقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، عندما ندرك ونعلم أن هذه الأخلاق والآداب ترتبط في الإسلام ارتباطًا وثيقًا بالإيمان بالله واليوم الآخر، وتنبثق عن هذا الإيمان، وتلك أعظم ضمانة في فكر المؤمن وشعوره، ليلتزم بها لا على حسب ما تمليه مصالح مادّية عاجلة أو علاقات نفعيّة متبادلة، وإنما بدافع تقوى الله تعالى وخشيته، والصدور عن هديه ومنهجه، والحرص على مرضاته ومحبّته.

وفي الحقيقة لا يمكن الالتزام بهذه الأخلاق الاجتماعيّة، وما فيها من الحقوق الضخمة والواجبات، التي تقتضي من المؤمن تخلّيًا كبيرًا عن حظوظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت