الصفحة 26 من 207

نفسه ورعوناتها وأهوائها، ما لم يتحقّق المؤمن بالعبوديّة لله تعالى ومقتضياتها في جميع أحواله وعلاقاته، وذلك من صميم ما يقتضيه التلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعدم التقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ـ ثمّ تتحدّث السورة عن صدور البشريّة عن أصل واحد، وأنها مربوبة لربّ واحد، لا شريك له، وأن لا فضل لأحد على أحد، ولا كرامة إلا بالإيمان والتقوى، والاستقامة والعمل الصالح، وهذا ما يقتضي الحديث عن حقيقة الإيمان والإسلام، والردّ على دعوى أولئك الذين أرادوا أن يزكّوا أنفسهم، ويحمدوا بما لم يفعلوا، فامتنّوا على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بإيمانهم، وأرادوا أن يتّخذوا من ذلك سلّمًا للبلوغ إلى مطامع مادّية عاجلة، ومغانم دنيويّة هابطة، وفي ذلك صورة من صور التقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فبيّن الله سبحانه، أن له وحده المنّة عليهم بما هداهم للإيمان، وأكرمهم بتلك النعمة العظمى، كما بيّن لهم حقيقة الإيمان ومقتضياته، حتى لا تلتبس على امرئ، ولا يخادع عنها، سواء في عالم القلوب والضمائر، الذي لا يطّلع عليه إلا علام الغيوب، أو في الواقع المشهود، الذي يصدّق ما في القلوب، ويرفع الإنسان عند الله تعالى ويزكّيه.

ثمّ اختتمت السورة ببيان علم الله تعالى المحيط بكلّ شيء، والذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فلا ينفع العاقل أن يستخفي من عباد الله بما يكون عليه، وأن يتظاهر لهم بما ليس فيه، فالله سبحانه مطّلع على خفيّ أمره، محيط بسرّه وعلانيته، وإذ يعلن وهو بغفلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت