الصفحة 27 من 207

عن ربّه ما يعلن، من الدعاوى أمام عباد الله، الذين لا يملكون له نفعًا ولا ضرًّا، فإنما يتقدّم بأحكامه الزائفة، بين يدي ربّ عظيم لا تخفى عليه خافية.

وكما ربطت الآية الأولى المؤمنين بتقوى الله سبحانه، والإيمان بأسماء الله وصفاته، ومنها صفات السمع والعلم والإحاطة بكلّ شيء، وذلك للانطلاق في رحاب السورة، ومن ثمّ للانطلاق في رحلة هذه الحياة متعاملين معها، متحقّقين بمقتضاها، فإنها تختتم كذلك بصفة من أعظم صفات الله سبحانه، إنها صفة العلم، تلك الصفة التي اختتمت الآية الأولى بها.

فما أجملها من خاتمة، تربط بين أول السورة وآخرها، وتلخّص معانيها وتجمع حقائقها، وتضع المؤمن بل الإنسان ـ كلّ إنسان ـ أمام مسئوليّته الضخمة في هذه الحياة.؟! وتقف الإنسان كذلك أمام الحقائق الكبرى، التي يقوم عليها كيانه، وتتوقّف عليها سعادته وتكريمه.!

وبعد؛ فهل نستطيع أن نخلص مما تقدّم إلى أن نضع عنوانًا مناسبًا جامعًا لهذه السورة، يبرز هذه المعاني كلّها، ويكشف عن الحقائق المكنونة فيها.؟ والغاية التي تريد لنا تحقيقها.؟!

لا شكّ أنها مهمّة شاقّة عسيرة، ولكننا إذا ارتضينا أن نقارب الأمر، أو ندنو منه، فلا بأس علينا أن نقول:

"حقائق الإيمان في الآداب والأحكام"، أو أن نقول:"إعجاز البيان في اتّصال الآداب بالإيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت