فهرس الكتاب
المبحث السادس
كلمة في التقوى
كلمة التقوى ما أحبّها من كلمة إلى الله تعالى، وما أوقعها في نفس كل مؤمن.! وما أحبها كذلك إلى قلبه.!
إنها صفة جامعة، وحقائق ساطعة، ووصيّة الله تعالى لعباده الأولّين والآخرين، على لسان النبيّين والمرسلين، وهي عهد وتكليف، وتزكية وتشريف، وسبب من أوثق أسباب التوفيق والنجاح، وحسن العاقبة والفلاح ..
وهي حِلية المؤمنين، وتاج العارفين، ولون العبوديّة الأنور، الذي به يبهج كلّ عابد ويفخر ..
وهي روح الإسلام، وروحها سلامة القلب من الغلّ والحسد، والمكر والخداع، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } الشعراء.
وهي غاية ما يرفع إلى الله من الأعمال: {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ .. (37) } الحجّ.
وهي ضمانة السلم والأمن للأفراد والمجتمعات، ولن يستنكف عنها، أو ينفرّ من سماع الوصيّة بها إلا كافر عنيد، أو منافق مريد: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ