الصفحة 36 من 207

وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) البقرة.

والحديث عن التقوى في الكتاب العزيز واسع طويل، إنه يمثّل خيوطًا من نور، وقوّة روحانيّة مبثوثة من العزيز الغفور، تربط بين أجزاء القرآن الكريم من أوله إلى آخره، وتنتظم حقائق الإيمان والدين في كل شأن من شئونه ..

وكأن التقوى بحقائقها الكبيرة في كتاب الله المبين، تدرك المؤمن في كلّ حركة أو سكون، وتحيط به من كلّ جانب، وتشرق ومضاتها النورانيّة على قلبه مع كلّ فكرة أو خطرة، لتقول له في كلّ لحظة:"اِتّقِ الله! اتّقِ الله!."

إنها تسبق كل عمل، وتقترن بكلّ عمل، ويختتم بها كلّ عمل، لتكون خاتم القبول عند الله.! ويكتب صاحبه من المتّقين: و {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27) } المائدة.

والتقوى تسبق كل أمر، وكل نهي، وصاحب التقوى تكون له العاقبة المثلى في كلّ حال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) } الطلاق.

وتتكرّر مادّة التقوى في القرآن الكريم أكثر من مئتين وخمسين مرّة، ويتكرّر الأمر بها للعباد وحده أكثر من سبعين مرّة، مما يشكّل محطّات تقوية متوالية، للمؤمن الذي يتلو كتاب الله تعالى بالتدبّر، ومصابيح نورانيّة هادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت