الصفحة 37 من 207

نورها ليس من نور هذه الأرض، وإنما من نور الله، و {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .. (35) } ، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) } النور.

وحقيقة التقوى أنها حالة قلبيّة، تقوم على خشية الله ومراقبته، وتعظيم أمره ونهيه، تبعث صاحبها على فعل ما يحبّ الله ويرضى، والمسارعة فيه، واجتناب ما يسخطه، والبعد عنه ومحلّها القلب، والقلب يضخّ آثارها وثمراتها على سائر الجوارح والأعضاء، كما يُضخّ الدم من القلب، فينتشر إلى سائر الجسد، فتحيا به خلاياه، وتعمل أجهزته.

ألم يقل المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (التقوى هاهنا.!) [1] ثلاث مرّات، ويشير إلى صدره.؟!

وهي حدّ الولاية للمتّقين؛ {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) } يونس.

وهي زاد القلوب والأرواح للمؤمنين، منها تقتات، وبها تتقوّى، وبأسرارها ترفّ وتشرق، وعليها تستند في النجاة والوصول، وإن أولي الألباب هم أول من يدرك ثقل التوجيه إلى التقوى ووزنه، وخير من ينتفع بهذا الزاد، ويجعله عدّته وعتاده، وشعاره ودثاره: { .. وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) } الأعراف، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ (197) } البقرة.

(1) ـ جزء من حديث رواه الترمذيّ (1928) وقال: حديث حسن، وهو صحيح كما قال محقّق رياض الصالحين /108/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت