فهرس الكتاب
وهي أوثق الأسباب، وأرجى العدّة والعتاد، لأنها تفوق الأسباب المادّية وتحكم عليها؛ {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يجعَلْ لَهُ مِنْ أمْرِهِ يُسرًا} ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) } الطلاق.
{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } آل عمران.
والتقوى حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرّة، وحذر دائم، وتوقّ لأشواك الطريق .. طريق الحياة الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك المطامع والمطامح، وأشواك المخاوف والهواجس، وأشواك الرجاء الكاذب فيمن لا يملك إجابة رجاء، ولا سماع دعاء، والخوف الكاذب فيمن لا يملك نفعًا ولا ضرًّا، وعشرات غيرها من الأشواك ..
سأل عمر بن الخطّاب أبيّ بن كعب رضي الله عنهما عن التقوى.؟ فقال له:"أما سلكت طريقًا ذا شوك.؟ قال: بلى، قال: فما عملت.؟ قال: شمّرت واجتهدت، قال: وكذلك التقوى".
وأخذ الشاعر هذا المعنى فنظمه بقوله:
خلّ الذنوب كبيرها وصغيرها ذاك التقى
واصنع كماشٍ فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ ... صغيرة إن الجبال من الحصى
والتقوى هي التي تهيّء القلب أن يلتقط الحكمة، ويحرص عليها، وأن يتلقّى الأمر ويعمل به، وأن يستجيب للحقّ، ولو تعارض مع هواه،