فهرس الكتاب
وخالف رغباته، ومن ثمّ فقد كان هذا الكتاب المبين هدىً للمتقين: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } البقرة، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً .. (25) } الأنفال.
إن التقوى هي الحارس اليقظ في الضمير، يحرسه أن يغفل، ويحرسه أن يضعف، ويحرسه أن يحيد عن الطريق هنا أو هناك ..
ولا يدرك الحاجة إلى هذا الحارس اليقظ، إلا من يعاني مشاقّ هذا الطريق ويعالج الانفعالات المتناقضة المتكاثرة في شتى الحالات واللحظات ..
والاستقامة على الطريق، والمضيّ على المنهج دون تذبذب أو انحراف، هو في حاجة إلى التقوى دائمًا .. التقوى اليقظة الدائمة، والتدبّر الواعي، والتحرّي الدائم لحدود الطريق ومعالمه، وضبط الانفعالات البشريّة، فلا تزيغ ولا تميل ..
وحقّ التقوى هو الذي يبلغ أن يوفّي بحقّ الجليل .. وهي التقوى الدائمة اليقظة، التي لا تغفل ولا تفتر، لحظة من لحظات العمر، حتى يبلغ الكتاب أجله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } آل عمران.
كما أن هذه الآية الكريمة تشير إلى ميدان المعاني الإيمانيّة، والحقائق القلبيّة فمداها في ذلك ممدود، وليس لها فيه قيود ولا حدود، وقد فسّرت بما يشبه ذلك ويقاربه في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - المرفوع: (وهي أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر) .