فهرس الكتاب
وأما في ميدان التكاليف العمليّة والسلوكيّة، فيأتي قول الله تعالى:
{ .. فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ .. (16) } التغابن، لأنها تتعلّق باستعداد الجسد، والظروف التي يمرّ بها وتتقلّب عليه، والبيئة التي تحيط به.
وهي في تعريف الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"خوف الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا باليسير، والاستعداد ليوم الرحيل".
وإن المؤمن الحقّ كلما اقترب بتقواه من الله تعالى، تيقّظ شوقه إلى مقام أرفع مما بلغ، وسما إلى مرتبة وراء ما ارتقى، وتطلّع إلى المقام الذي يستيقظ فيه قلبه، فلا يغفو ولا يغفل، ولا ينحرف ولا يتيه ..
وإن القلوب لا تنهض بالأعباء الثقال، أعباء الدعوة إلى الله تعالى، وإقامة المنهج والعمل بمقتضاه، إلا وهي على بيّنة من أمرها، ووضوح في أهدافها وغايتها، ولا بدّ لها لتحقيق ذلك من التقوى، التي هي هدىً وبيان، ونور وفرقان، تفرّق به بين الحقّ والباطل، والهدى والضلال، والخير والشرّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا، وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } الأنفال.
إنها تجعل في قلب المؤمن نورًا يكشف الشبهات، ويزيل الوساوس، ويثبّت الأقدام على الطريق الشائك الطويل .. بل إنها لتجعل من قلب المؤمن مرجعًا له عند التباس الأمور، واضطراب الموازين والمفاهيم، ألم يقل