فهرس الكتاب
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن البرّ والإثم: (استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك) [1] .
وقد كان من دعواته الجامعة - صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعل في قلبي نورًا) .
وإنها لحقيقة واقعة، أن تقوى الله تعالى، تجعل في قلب المؤمن فرقانًا، يكشف له معالم الطريق وصواه، ومنعرجاته والتواءاته .. ولكن هذه الحقيقة لا يعرفها إلا من ذاقها، وإن الوصف لا ينقل مذاق هذه الحقيقة لمن لم يعرفها بقلبه ووجدانه، ويخلص في التعامل معها، وتغمر مخافة الله وتقواه فؤاده، وعندئذ يستنير العقل، ويتّضح الحقّ، ويطمئنّ القلب، ويستريح الضمير، وتستقرّ القدم وتثبت على الطريق ..
فالحقّ في ذاته لا يخفى على الفطرة، ولكن الهوى هو الذي يحول بين الحقّ وبين الفطرة .. والهوى لا تدفعه الحجّة الساطعة، بمقدار ما تدفعه التقوى الرادعة .. تدفعه مخافة الله ومراقبته في السرّ والعلن، التي تشرق بها البصيرة، وتستنير السريرة، ويقف الإنسان فيها عند حدّه، فلا يشتطّ ولا يميل، ولا يتقاصر ولا يذلّ ..
ـ هذا وإن للتقوى مراتب، فلا يستوي المتقون عند الله في المنازل والمراتب، وقد دأب الصالحون في هذه الأمّة، على التنافس فيها والحرص على بلوغها:
(1) ـ جزء من حديث رواه أحمد 4/ 228/ والدارميّ 2/ 245 و246/ عن وابصة بن معبد، ورواه أحمد عن أبي ثعلبة 4/ 194/ بسند صحيح.