فهرس الكتاب
ـ فأولها: اتّقاء الخلود في النار باعتقاد كلمة التوحيد بالقلب، والإقرار بها باللسان، وقد سمّاها الحقّ سبحانه كلمة التقوى، فقال جلّ وعلا: { .. وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا .. (2) } الفتح. وهي تقي صاحبها في الدنيا، ولو لم يقلها صادقًا بها، فتحفظ دمه وماله، ويعامل معاملة المسلمين، وإن قالها صادقًا بها، فهي تقيه من الخلود في نار جهنّم.
وهي كلمة التقوى لأنها سبب ما بعدها من مراتب التقوى وأساسها، وعليها تبنى مراتب التقوى كلّها. وهي الكلمة الطيّبة التي ضرب الله لها مثلًا { .. كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا .. (25) } إبراهيم.
ـ وثانيها: اتّقاء غضب الجبّار، بفعل الفرائض، واجتناب المحرّمات، وأهمّ ما في هذه المرتبة أداء حقوق الناس، وكفّ الأذى عنهم، وحفظ حرماتهم.
ـ وثالثها: اتّقاء التقوى المعلولة، وهي التقوى التي لا تكون خالصة لله تعالى، وإنما يدفع إليها الحرص على المنافع القريبة، والمغانم العاجلة، من تيسير الأمور، وتفريج الكروب، والرزق من حيث لا يحتسب.
ـ ورابعها: اتّقاء المشتبهات بالورع، وترك الشبهات، والحرص على الطاعات، والمسابقة في الخيرات.
والورع منهج شامل، وليس مواقف انتقائيّة، يأخذ منها الإنسان ما يتّفق مع هواه، ويتغافل عما عداه، إنه الورع في المأكل والمشرب، وأنواع الكسب، والورع في الفتوى، والورع في التحليل والتحريم، فلا يقطع فيما لا