الصفحة 43 من 207

قطع فيه، والورع في الظنّ بالمسلمين، فلا يظنّ بهم إلا خيرًا، والورع في الخلوة عن الناس وفيما لا يطّلع عليه إلا ربّك، والورع في المنطق، الذي قال عنه بعض السلف:"الورع في المنطق أشدّ منه في الذهب والفضّة".

ـ وخامسها: اتّقاء مالا بأس به حذرًا مما به بأس، بترك بعض المباحات خشية الوقوع في بعض المكروهات، ومن كلام الحسن البصريّ رحمه الله:"ما زالت التقوى بالمتّقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام".

وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:"إني لأحبّ أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها".

وفي الحديث: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتى يدع مالا بأس به حذرًا مما به بأس) [1] .

ومما يدخل في هذه المرتبة: قطع العوائق، التي تحول بين المؤمن وبين الاستعداد للآخرة، والتقلّل من العلائق، التي تشغل عنها، والزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، والحرص على التحقّق بحقائق الإيمان واليقين، التي محلّها القلب، وتجمعها صفة التزكية والإحسان، كالحبّ والشوق، والأنس والرضا والخوف والرجاء، والخشية والرقّة والبكاء، واليقين والتوكّل، والصبر والشكر.

وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال لجمع من خيار التابعين الذين كانوا يلازمون حلقته، ويسمعون مواعظه ودروسه، وكان يعلم الكثير من

(1) ـ رواه الترمذيّ (2453) وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت