الصفحة 44 من 207

عبادتهم واجتهادهم:"أنتم أكثر صيامًا، وأكثر صلاة، وأكثر اجتهادًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم كانوا خيرًا منكم.؟ قالوا: لم يا أبا عبد الرحمن.؟ قال: هم كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة" [1] .

ـ وسادسها: اتّقاء الغفلة عن الله، بتنزيه القلب عما سوى الحقّ سبحانه وتعالى، وترك رؤية الحسنات، فلا يراها إلا من الله سبحانه، ورؤية التفريط في حقّ العبوديّة لله تعالى، والتقصير عن أداء حقّ التقوى، فيلهج اللسان دائمًا:"سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك"، ويتمثّل المؤمن في كلّ حال بقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) .

وختامًا؛ فإن التقوى قرينة الحقّ والنور والهدى، والبعد عنها قرين الباطل والظلمات والضلال: { .. فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) } يونس.

والدخول إلى ساحة التقوى هو الدخول إلى رحاب الودّ والحبّ، والاجتباء والقرب، والأمن والطمأنينة: {يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) } الزخرف.

إنها جنّة الدنيا قبل الوصول إلى دار الكرامة والرضوان في الآخرة.

وهي ليست بدعوى، وإنما لها موازينها البيّنة، ومعاييرها الدقيقة؛

فمن موازين تحقّق العبد بتقوى الخواصّ من عباد الله:

(1) ـ حياة الصحابة 1/ 46/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت