فهرس الكتاب
المبحث السابع
حقائق الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته
لقد تكرّر من أسماء الله تعالى وصفاته، في هذه السورة كما سبقت الإشارة إليه، ما يدعونا ويلفت نظرنا إلى أن نخصّ أسماء الله تعالى وصفاته بحديث خاصّ، ووقفة خاصّة، لما نرى لها من أثر تربويّ عميق، وأهمّية كبرى في قلب كلّ مؤمن وعقله، وفكره وشعوره، وسلوكه وعمله.
وتكرار أسماء الله تعالى وصفاته في القرآن الكريم يعدّ ظاهرة واضحة، تطّرد في سور القرآن الكريم كلّه، فلا يمكن لأيّ دارس أو باحث أن يمرّ بها، فلا تسترعي انتباهه واهتمامه، وتستوقفه عندها، ولو وقفة يسيرة عاجلة.
وإن ما يذكر ويتكرّر من أسماء الله تعالى وصفاته في القرآن الكريم لهو السبيل إلى يقظة قلب العبد، وابتداء إقباله على الآخرة، وحسن توجّهه إلى الله تعالى، وهو ما يسمّيه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى"العَلَم"الذي يرفعه الله تعالى للعبد، يقول رحمه الله تعالى:
".. فلا يزال العبد في التواني والفتور والكسل، حتى يرفع الله عز وجل له ـ بفضله ومنّه ـ علَمًا يشاهده قلبه، فيشمّر إليه، ويعمل عليه".
وقد روي عن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع له علَم، فشمّر إليه".