فهرس الكتاب
ويفسّر هذا العَلَم بشهود حقائق أسماء الله تعالى وصفاته، والإيمان بها كما أمر الحقّ سبحانه، وتذوّق المؤمن لها في حركاته وسكناته، وسرّه وعلانيته.
ويلخّص لنا رحمه الله تعالى حقائق الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته بقوله:"أن يشهد قلبك الله تبارك وتعالى، بصيرًا بحركات العالم علويّه وسفليّه، وأشخاصه وذواته، سميعًا لأصواتهم، رقيبًا على ضمائرهم وأسرارهم، موصوفًا بصفات الكمال، منعوتًا بنعوت الجلال، منزّهًا عن العيوب والنقائص والمثال، فهو كما وصف نفسه في كتابه، وفوق ما يصفه به خلقه، حيّ لا يموت، قيّوم لا ينام، عليم لا يخفى عليه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض، بصير يرى دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصمّاء، في الليلة الظلماء، سميع يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات، على تفنّن الحاجات، تمّت كلماته صدقًا وعدلًا، وجلّت صفاته سبحانه أن تقاس بصفات خلقه شبهًا ومثلًا، وتعالت ذاته أن تشبه شيئًا من الذوات أصلًا ووسعت الخليقة أفعاله عدلًا، وحكمة ورحمة، وإحسانًا وفضلًا، له الخلق والأمر، والنعمة والفضل، وله الملك والحمد، وله الثناء والمجد، أول ليس قبله شيء، وآخر ليس بعده شيء، ظاهر ليس فوقه شيء باطن ليس دونه شيء، أسماؤه كلّها أسماء مدح وحمد، وثناء وتمجيد، ولذلك كانت حسنى وصفاته كلّها صفات كمال، ونعوته كلّها نعوت جلال وأفعاله كلّها حكمة ورحمة، ومصلحة وعدل، كلّ شيء من مخلوقاته دالّ عليه، ومرشد لمن رآه بعين البصيرة إليه، لم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلًا، ولا ترك الإنسان سدىً عاطلًا، بل خلق الخلق لتوحيده وعبادته، وأسبغ عليهم"