الصفحة 52 من 207

5 ـ ثم يشهد الجنة، وما أعد الله لأهلها فيها، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر، {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } السجدة، أهلها في النعيم الدائم خالدون، وعلى الأرائك متكئون، وفي الرياض يحبرون، وفوق ذلك رضوان من الله أكبر والنظر إلى وجه الله الجليل الأكرم ..

ـ فإذا تحقق العبد بذلك شمّر عن ساق الجدّ، وأقبل على الطاعة والعبادة، وسار قلبه إلى ربه أسرع من الرياح في مهابّها، لا يلتفت يمنة ولا شمالًا، ولا يعوقه عن غايته عائق، ولا تثنيه عن عزيمته العلائق.

ـ ولهذه الحقائق أيضًا ثمراتها العظيمة، إنها تثمر في حياة المؤمن:

1 ـ الجدّ والاجتهاد، والتشمير في الطاعة، والمجاهدة للنفس على مرضاة الله تعالى، وسياستها بحكمة، لتلتزم السنة وهديها، على نور من العلم، وبصيرة من الأمر ..

2 ـ وتثمر كذلك: الحرص على الدعوة إلى الحقّ، وبذل الجهد في هداية الخلق، والإعراض عن الجاهلين، والترفّع عن أهواء المعرضين، ولغو الغافلين، ولهو اللاهين العابثين ..

3 ـ وتثمر كذلك: توطين النفس على الابتلاء في سبيل الله، والاستعداد للتضحية والبذل لكل شيء ابتغاء وجه الله ومرضاته ..

وبعد؛ فلابدّ من مثل هذه الحقائق الإيمانية الموقظة، أن تسطع أنوارها في القلب، لتبدّد سحب التواني والكسل، وتطلق عزيمة القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت