فهرس الكتاب
1 ـ أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الذي نصّ على أن ذلك من علامات ذوق المؤمن لحلاوة الإيمان.
2 ـ يشهد المؤمن الدنيا على حقيقتها وحقارتها، وسرعة زوالها وانقضائها وأن لذاتها زائلة، وآلامها زائلة، ولايبقى منها إلا ماكان لله منها من سعي مبرور، وعمل مذخور، فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ..
3 ـ فإذا تحقق بذلك رحل قلبه منها، وسافر في طلب الآخرة، فيشهد دوام الآخرة، وأنها هي الحياة الحقيقيّة، فهي دار القرار، ومحط الرحال، ومنتهى المسير، فيشهد فيها النار بتوقدها واضطرامها، وبعد قعرها وشدة حرها وعظيم عذاب أهلها، يساقون إليها سود الوجوه، زرق العيون، والسلاسل والأغلال في أعناقهم، تتقطع قلوبهم برؤيتها حسرة وأسفًا: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) } الكهف، لهم فيها زفير وشهيق، شرابهم الحميم، وطعامهم الغسلين والزقوم، لايقضى عليهم فيموتوا ولايخفف عنهم من عذابها ..
4 ـ فإذا قامت هذه الحقيقة في قلب المؤمن، انخلع من المعاصي والذنوب واتباع الشهوات، ولبس ثياب الخوف والحذر، وأخصب قلبه من مطر أجفانه، وهان عليه كل مصيبة تصيبه في غير دينه وقلبه، وعلى حسب قوة ذلك يبتعد العبد عن المعاصي والمخالفات، وتذوب من قلبه الغفلات والموادّ المهلكة، ويجد لذة العافية وسرورها.