الصفحة 56 من 207

-صلى الله عليه وسلم - حبلًا موصولًا، ونسبةً وثيقةً، تمسح جِراحَهم، وتسكب الطمأنينةَ والرضا في قلوبهم .. ولا يزالُ يجد فيها الآخرون ما يشعرُهم بضعف نفوسهم، ودنوّ مطالبهم، وما يحثّهم على السموّ عن حطام الدنيا الزائف الزائل، وأنّها ليست في موازين السماء بشيء، ولو كان في حيازتها وجمعها ما يرفع الإنسان عند الله أو يعزّه لكان أولى الناس بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الأطهار، وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - ..

هذه الحُجُراتُ تُباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السماءِ، وتجعلُ الملائكة الأطهار تغبطُ المحبّين الأصفياء .. فأين أنت أيّها الواقف أمام هذه الحُجُراتِ من تلك الأمنيات.؟!

أخي المسلم! أخي المحبّ! إذا وقفت عند هذه الحُجُراتِ، فتذكّر ما قدّمته هذه الحُجُراتُ البعيدة عن زخرف الدنيا وزينتها للإنسانيّة مِن خيرٍ وهدى، وما ضمّه ثراها الطيّب المبارك، مِن جسدِ أطهر مخلوق عرف الله تعالى حقّ المعرفة، وعبده أخْلص العبادة، وبلّغ رسالة ربّه، واجتهد في نصح أمّته، وجاهَد في الله أعظم الجهاد حتّى أتاه اليقين ..

ضمّ ثراها هذا الجسد المبارك، فلا عجب أن كان أشرفَ بقعةٍ في الوجودِ وأكرمَها، وأسناها وأزكاها ..

تذكّر ذلك أخي المسلم! واعقد بها صلتك الصادقة المخلَصة، لتكون على مثل عهد الجنديّ مع قائده، وحماسة المحبّ لحبيبه، ووفاء العبد لسيّده، ولتكن خفقات قلبك صفاءً للودّ وتأجيجًا، وتجديدًا للعهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت