الصفحة 55 من 207

ووقف على بابها العظماء، يتنافسون في نيل بركاتها، ويلتمسون الحظوة بشرف الخدمة لسيّد الرسل والأنبياء - صلى الله عليه وسلم - ..

هذه الحُجُراتُ شهدت قيام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الليل حتّى تفطّرت قدماه، وشهدت خلوته بالليل مع ربّه .. ومناجاته لربّه ودعاءه، وشهدت حبّه وأشواقه، وتضرّعه وبكاءه، وشهدت استقباله لأصحابه رجالًا ونساءً، وتذكيرهم ووعظهم، ومجَالسته إيّاهم ومؤانَستهم، وحلّه لمُشكلاتهم في أدقّ شئون حياتهم، وشهدَت مجالس شورَاه مع خيارِ الصحب الكرام .. كما شهدت استقبال الوفود ودعوتهم إلى الله تعالى، بالحكمةِ والموعظة الحسنةِ، ومجادلتهم بالتي هي أحسن ..

هذه الحُجُراتُ شهدت حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الخاصّة، الزاهدة المتواضعة مع نسائه .. يخدم نفسه ويخدم أهله .. ويطوي على الجوع أيّامًا، ويطوين معه راضيات قانعات، يمرّ عليهم الهلال والهلال والهلال، ولا توقد في بيوتهنّ نارٌ .. ليس لهم من طَعام إلاّ الأسودان التمر والماء ..

هذه الحُجُراتُ شهدت أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الكريمة مع نسائه .. يقدّر مشاعرهنّ، ويرحم ضعفهنّ، ويتلطّف بهنّ، ويداعبهنّ ويطيّب خاطرهنّ، ويحْسن معاملتهنّ، ويعدل بينهنّ، ويرين ما هُو عليه من الهَدي في كلّ شأن، فيقتدين به، ويعلّمن الناس، وينقلن ما يشهدن إليهم ..

هذه الحُجُراتُ بلسمٌ لقلوب الفقراء، ووخزةُ ضميرٍ لقلوبِ الأغنياء .. لا يزالُ يجد فيها الأوّلون عزاءهم عن شظف الحياة، فيصبرون على لأوائها، ويتجلّدون على شدائدها، ويرونها بينهُم وبين نبيّهم المصطفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت