فهرس الكتاب
مقدّمة السورة
وهي الآية الأولى منها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } .
أ ـ المفردات اللغويّة:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي لا تقدموا أمرًا أو حكمًا أو رأيًا دونهما، أو لا تتقدّموا، مأخوذ من مقدّمة الجيش: من تقدّم منهم، وقال أبو عبيدة: العرب تقول: لا تقدّم بين يدي الإمام، وبين يدي الأب: أي لا تعجل بالأمر دونه تشبيهًا للأمر المعنويّ بالأمر الحسّيّ.
و (تُقَدِّمُوا) : إما متعدّ حذف مفعوله لأنه أريد به العموم، أو أنه نزّل منزلة اللازم لعدم القصد إلى المفعول، كما تقول: فلان يعطي ويمنع، أو هو لازم، فإن قدّم يرد بمعنى تقدّم كبيّن فإنه متعدّ، ويكون لازمًا بمعنى: تبيّن.
ويجوز أن يكون الفعل متعديًا، بمعنى لا تفعلوا تقديمًا بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - متعلقًا ذلك التقديم بأي أمر كان، والمراد: لا تقولوا بخلاف القرآن والسنة.
والمراد بـ {بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} : أمامهما، وأصل الكلمة لبيان المكان الذي يكون محصورًا بين جهتي يمينه وشماله، ولكنها توسّع فيها للتقدّم، ولو في الأمور المعنويّة أو الأمور الزمانيّة، كقولك: بين يدي الساعة، وحسن استعمالها في هذا