الصفحة 59 من 207

المقام لأن فيها تهجين ما صنعوا بتصويرهم بصورة من يتقدّم حسًّا بين يدي من هو أعظم مقامًا، ففي ذلك خروج عن مقام الأدب والمتابعة.

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} خافوه واحذروا مخالفة أمره ونهيه في التقديم وغيره، والأمر بالتقوى على أثر ما تقدّم بمنزلة قولك للمقارف بعض الرذائل: لا تفعل هذا، وتحفّظ من كل ما يلصق العار بك، فتنهاه أولًا عن عين ما يقارفه، ثمّ تعمّم النهي عن كلّ ما يماثله.

{سَمِيعٌ} لأقوالكم {عَلِيمٌ} بأفعالكم.

ب ـ سبب نزول الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } .

أخرج البخاري والترمذي وغيرهما، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الله ابن الزبير - رضي الله عنه - أخبره، أنه قدم ركب من بني تميم، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكر - رضي الله عنه: أمّر القعقاع بن معبد، وقال عمر - رضي الله عنه: بل أمّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلى أو إلا خلافي وقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} : إلى قوله {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} : أي أن الآيات نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في تأمير القعقاع أو الأقرع بن حابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت