فهرس الكتاب
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها: أن أناسًا كانوا يتقدمون الشهر، فيصومون قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ولا يمنع أن تكون الحادثة الواحدة سببًا لنزول الآيتين أو الآيات، وبخاصّة إذا لاحظنا أن ما جاء في الآية الأولى يعدّ أصلًا لما فصّلته الآيات بعدها [1] .
ج ـ التفسير والبيان:
تمثّل هذه الآية الأصل الأول الذي تقوم عليه حياة المسلم، وعليه تشاد معاقل الإسلام في حياته، وتبنى حصونه، وهو التلقّي عن الله تعالى وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالحكم لله وحده، لا معقّب لحكمه، وهو أحكم الحاكمين، وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هي في الحقيقة طاعة لله، لأنه هو المبلّغ عن ربه سبحانه، يقول الله تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) } النساء.
وتبتدئ السورة بالنداء بوصف الإيمان، لتمهيد الأمر إلى ما سيلقى من التكليف، ثمّ يأتي التكليف العامّ بأصل عظيم من أصول هذا الدين، ثمّ ينتقل الحديث من التكليف إلى ما يعدّ في الإسلام روح التكاليف كلّها، ألا وهو التحقّق بالتقوى، وهذه التقوى التي لا تكون إلا لله الواحد الأحد، الذي له ملك السموات والأرض، لا ربّ غيره ولا معبود بحقّ سواه، وهو
(1) ـ ولم أر من نبّه إلى ورود هذه الحادثة في سبب نزول الآيتين.