الصفحة 62 من 207

الذي خلق ورزق، وقدرّ فهدى، ويعلم السرّ وأخفى، بيده الملك، وهو على كلّ شيء قدير، وهو سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.

وتتحدّث هذه الآية عن أربع حقائق، هي خيوط من نور ترسل أشعّتها إلى ما وراءها في هذه السورة الكريمة من آيات، وهذه الحقائق هي:

1 ـ نداء المؤمنين بوصف الإيمان، وهو يتكرّر في هذه السورة خمس مرّات.

2 ـ التكليف بأصل عظيم من أصول هذا الدين، وهو التلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي تبنى عليه السورة كلّها.

3 ـ الأمر بالتقوى، ويتكرّر الحديث عنها في هذه السورة خمس مرّات.

4 ـ ربط المؤمن بأسماء الله تعالى وصفاته، وهو ما يتكرّر في هذه السورة تكرارًا لافتًا للنظر كما سبق بيانه.

فيامن آمنتم بالله تعالى ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولًا لا تقترحوا على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - اقتراحًا، ولا تبدوا رأيًا أو قولًا أو فعلًا، في أمر ينتظر أن يقضي الله بأمره فيه، لا في خاصة أنفسكم، ولا في أمور الحياة من حولكم، ولا تفتاتوا في أمر من عند أنفسكم حتى تعلموا حكم الله فيه، على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تقضوا في أمر لا ترجعون فيه إلى قول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالله تعالى أعلم بمصلحتكم، وما كانت أنظاركم ببالغة من العلم شيئًا مما علمه الله، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، وإن من يبادر بإبداء أمر، فقد تقدم على منزلته التي يجب عليه أن يلزمها ولا يتجاوزها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت