فهرس الكتاب
ج ـ والدرجة الأدهى والأخطر الموقعة لصاحبها في الكفر الأكبر: أن يتطاول على دين الله تعالى وشرعه برفع البشر والطواغيت، أفرادًا كانوا أم جماعات إلى منازعة الألوهيّة في خصائصها، وذلك بالتشريع للبشر ما لم يأذن به الله، وادّعاء أن ذلك أحكم وأعدل، وأليق بحال البشر من شرع الله المطهّر، وهذا هو الكفر الصراح، الذي ليس لصاحبه من عذر بجهل أو شبهة تدرأ عنه السقوط في هوّة الكفر.
3 ـ لا يبعد أن يستدلّ بإشارة هذه الآية على أن ضعيف الرواية والأثر، إذا كان يدخل تحت أصل من كتاب أو سنّة أو يشهد له شيء من ذلك، أنه مقدّم على الرأي والنظر، كما هو مشهور في أصول الحنفيّة، وهو مرويّ كذلك عن الإمام أحمد.
3 ـ كما تدلّ إشارتها أيضًا على صحّة الأخذ بالقياس لاستناده إلى أصل شرعيّ من كتاب الله تعالى أو سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهو في الحقيقة تقديم للكتاب والسنّة، على الرأي المجرّد عن القياس عليهما.
هـ ـ صلة الآية بما بعدها:
سبق أن ذكرنا أن هذه الآية الكريمة، تتحدّث عن الأصل الأول الذي تقوم عليه حياة المسلم، وهو التلقّي عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالحكم لله وحده، والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المبلّغ عن ربه سبحانه، وطاعته إنما هي في الحقيقة طاعة لله تعالى، فلا رأي لأحد من البشر كائنًا من كان، أمام حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإن التلقّي عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الأدب مع من يتلقّى عنه، فمن ثمّ فقد جاءت الآيات بعد هذه الآية تتحدّث عما يجب من