فهرس الكتاب
{أُوْلَئِكَ} المتبيّنون.
{هُمْ الرَّاشِدُونَ} الرَّشَدُ والرُّشْد خلاف الغيّ، يستعمل استعمال الهداية، أدناه رشد اليتيم إذا بلغ ويكون بأنس العقل وحسن التصرّف، وأعلاه رشد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو إلهام الحقّ وإقامة الحجّة على قومه [1] ، وشتّان ما بين النوعين من الرشد صفة وقدرًا.
والرَّاشِدُونَ هنا هم: الثابتون على دينهم، أهل الحق واتباع طريق الاستقامة [2] .
وعلى ذلك فإن معنى الرشد ينتظم من رزانة العقل، ونضج الوعي، والحكمة في المواقف، والسداد فيها دينًا ودنيا، والتوفيق من الله تعالى في كلّ أمر، ويشير إلى ذلك ويؤكّده سياق الآية الكريمة التي نتحدّث عنها، وما جاء بعدها: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ .. أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ} ، {فَضْلًا مِنْ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، وقارن ذلك أيضًا بما اتّصف به الخلفاء الراشدون من الصفات، وما كانوا عليه من المزايا التي لم تجتمع لمن بعدهم إلا على فلتات من الدهر.
(1) ـ كما في مختصر ابن كثير 2/ 511/.
(2) ـ وقال بعضهم: الرَشَدُ أخصّ من الرُشْد، فإن الرُشْد يقال في الأمور الدنيويّة والأخرويّة، والرَشَدُ يقال في الأمور الأخروية لا غير، والراشد والرشيد يقال فيهما جميعًا، قال تعالى: {أولئك هم الراشدون} ، وقال سبحانه: {وما أمر فرعون برشيد} هود /97/. المفردات ص /196/ باختصار وتصرّف، ولكن الاستعمال القرآنيّ لا يساعد على هذا التفريق.