فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 22

وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18] فقرن سبحانه بين شهادة أولي العلم والملائكة بشهادته سبحانه وتعالى؟!

كيف لا يعرف المسلم فضل طلب العلم حينما يسمع قوله صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة" (1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (2) .

بل كيف يُشَك في ضرورة العلم الشرعي فيما يحتاجه المسلم في حياته، وهو يدين بدين يقوم على قاعدتين:

ـ أن لا يعبد إلا الله.

ـ وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.

وهما حقيقة كلمة التوحيد:"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"؛ فتحقيق كلمة التوحيد لابد فيه من العلم الشرعي الذي يحتاجه لتحقيقها، إذ كيف يحقق المسلم الأصل الثاني وهو أن لا يعبد الله إلا بما شرع بدون أن يطلب العلم، ولذلك كان العلم قبل القول والعمل، وهذا المعنى ترجم له البخاري رحمه الله في صحيحه فقال في كتاب العلم:"بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ االْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد:19] ؛ فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ."

وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ووَرَّثُوا الْعِلْمَ؛ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.

وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ.

وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر:28] . وَقَالَ: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت:43] وقال: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك:10] وَقَالَ: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] .

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"وَ"إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ"

وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ:"لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا".

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ"وَيُقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ"انتهى كلام البخاري رحمه الله."

هذه كلها أوردها البخاري رحمه الله في هذا الباب.

ولمّا كان حال العلم كذلك سعى قطاع الطريق إلى قطعه ووضع العوائق والصوارف والزيوف لقطع الطريق على طلاب العلم، ولكن هيهات هيهات فإن أهل العلم وقفوا لهم وكان من جهدهم في هذا الباب الإشارة إلى الآداب والمهمات التي تكشف تلك الزيوف والأباطيل، ومن باب الذكرى فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت