فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 22

الأصل الثالث:

الإخلاص في طلب العلم شرط تتابعي لا ابتدائي.

ومعنى ذلك أن طالب العلم يحرص على متابعة الإخلاص في نفسه، و لا يمتنع عن الطلب بدعوى أنه لم يتحقق لديه الإخلاص.

ومعنى الإخلاص فسره بعض أهل العلم فقال ابن جماعة:"هو حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله تعالى، والعمل به، وإحياء الشريعة وتنوير قلبه وتجلية باطنه والقرب من الله تعالى يوم القيامة، والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه وعظيم فضله".

قال سفيان الثوري رحمه الله:"ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيتي".

و لا يقصد به الأغراض الدنيويه من تحصيل الرياسة والجاه والمال ومباهاة الأقران، وتعظيم الناس له، وتصديره في المجالس ونحو ذلك فيستبدل الأدنى بالذي هو خير.

قال أبو يوسف رحمه الله:"يا قوم أريدوا بعلمكم الله تعالى، فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى افتضح."

والعلم عبادة من العبادات وقربة من القرب فإن أخلصت فيه النية قبل وزكي وتمت بركته، وإن قصد به غير وجه الله تعالى، حبط وضاع وخسرت صفقته وربما تفوته تلك المقاصد و لا ينالها فيخيب قصده ويضيع سعيه"اهـ ."

وينبني على هذا الأصل أمور أهمها:

أن ما يلم به الشيطان قلب بعضهم يريد صرفهم عن العلم بدعوى ترك الطلب حتى يتحقق إخلاص النية، حيلة شيطانية ومكر وخديعة. بل على المسلم أن يستمر في طلب العلم ويتابع نيته، كما قال سفيان الثوري:"ما عالجت شيئًا اشد عليّ من نيتي"، هذا وهو سفيان، فمن باب أولى غيره! فلا يجعل ذلك صارفًا له عن طلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت