المصدر / المؤلف: فادي نضال عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعدَه، اللهمَّ أعِن وسدِّد.
أما بعد:
فقد سألني أحدُ الأصدقاء الأعزاء سؤالًا مفادُه: أنَّ الناس حثُّوه على السعي لأخذ الجنسية الألمانية، وأنه بأخْذها سيَزيد رزقُه من الله - تعالى - فهل هذا صحيح؟
فأقول:
قال - تعالى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [آل عمران: 152] ، ولا شكَّ أنَّ أكثر الناس في عصرنا هذا يريدون الدنيا، وقد قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} [البقرة: 243] ، وقال - تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] ، وقال - جلَّ وعلا: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] .
فإنَّ عدمَ الشكر لله، وعدمَ الإيمان به يُفضي إلى حبِّ الدنيا، وعدمِ التعلُّق بالله - سبحانه وتعالى - وعدمِ الإيمان أو ضعفه باليوم الآخر، وهذا كلُّه إنما سببه هو الضلال، والجهل بالله وبشرعه؛ ولهذا قال - تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 38] لا يعلمون بالله، ولا بآياته ولا بأحكامه؛ لأنَّ العلم النافع له ثلاثة أقسام:
• العِلم بالله - تعالى - وأسمائه وصفاته.
• العِلم بأحكام الآخرة والحياة البرزخية.
• العلم بأحكام الشريعة مِن حلال وحرام.
فعلى الإنسان إنْ جهل شيئًا منها أن يسألَ أهلَ الذِّكْر من العلماء الربانيِّين، وطلبة العلم المخلصين؛ فقد قال - تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وفي هذه الآية قسَّم الله الناسَ إلى قسمين:
أناس يعلمون، وهم العلماء، وأناس لا يعلمون، وهم العوام.