ولذا قال بعضهم: الناس أربعة: إما عالِم، أو ساع إلى العلم - أي: طالب علم - أو محب لأهل العِلم، أو عوام رعاع، فكنِ الأولى، وإن لم تكن الأولى، فكنِ الثانية، وإن لم تكن الثانية، فكن الثالثة، ولا تكن الرابعة فتَهلِك.
ولا شكَّ أنَّ على الإنسان سؤالَ أهل العلم الربانيِّين المخلصين الذين يخشَوْن الله ويتَّقونه، ويجب عليه اجتنابُ سؤال مَن هم منتسبون إلى العلم لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - الذي قسَّم فيه المراحل الدعوية إلى خمس مراحلَ، تمرُّ على المسلمين، وهي الشرُّ المحض، وكان في الجاهلية، فقد مرَّ على الصحابة قبلَ إسلامهم، ثم الخير المحض، وهو عصر الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم الشرُّ غير المتمحض، ثم الخير غير المتمحض، ثم الشر المتمحض، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - في هذه المرحلة: (( دُعاةٌ على أبواب جهنمَ، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها ) )؛ أي: سيكثر فيها أمثالُ هؤلاء، فقال حذيفة: يا رسولَ الله، صِفْهم لنا، قال - عليه الصلاة والسلام: (( هُم مِن جلدتنا، ويَتكلَّمون بألسنتنا ) )؛ متفق عليه.
فيجب على المسلِم التَّقيِّ الوَرِع أن يسأل أهلَ العلم من أهل السُّنة والجماعة، الذين شُهِد لهم بأنَّهم على صلاح وتقوى، ويقتفون أثرَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّا إن سأل الصنفَ الثاني، وهم طلبة العلم المخلصِين الربانيِّين، فهم من أهل العلم والذِّكْر أيضًا، إن شُهِد لهم بالصلاح والتقوى، وأمَّا إن سألتَ الصنفَ الثالث الذين هم يحبُّون أهل العلم، ولكنَّهم لا عِلمَ لديهم، فهم سيُعينونك على الوصول إلى أهْل العِلم لسؤالهم، إن كانوا فعلًا يحبُّون أهل العلم، ويتحرَّز من سؤال الصنف الثالث أيضًا؛ لأنَّ بعضهم قد يجيب على جهْل؛ لأنَّه قد يستحي أن يقول: إنَّه لا يعلم.