أما إن سألتَ الصنف الرابع، وهم العوام، وهم أكثرُ الناس، فسوف يضلُّونك، فيُدْلي هذا برأيه وذاك برأيه، فيكون الدِّين عندهم مجرَّد آراء يرونها تبعًا لهواهم... وهكذا؛ ولذا قال - تعالى-: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] ، والعوامُّ هم الذين لا عِلم لهم بالدِّين وأحكام الشريعة، وليس كما يقول البعضُ: إنَّهم الذين لا يكتبون ولا يقرؤون، فأنت قد تجد أساتذة بالجامعات، ومدرِّسين ومحاضرين، ولكنَّهم من العوام الذين لا يعرفون أحكامَ هذا الدِّين أو بعضه.
ولذلك قال لك أكثرُ الناس بأنَّ الله سيرزقك أكثرَ، ويَزيدك مما عندَه، إن أنت أخذتَ الجنسية الألمانية، فأقول: إنَّ هذه المسألة قد أخطؤوا فيها ولم يصيبوا، وذلك للآتي:
أولًا: لأنَّ هذا تخرُّص وادِّعاء بمعرفة الغَيْب الذي لا يعلمه إلاَّ الله؛ فشؤون الأرزاق بِيَد الله - تعالى - وحده إعطاءً ومنعًا وعلمًا.
ثانيًا: أنَّ هذه النظرة هي نظرةٌ دنيوية بحتة، واعلمْ يا أخي، أنَّ العِبرة في البركة، وليست بالدخول والرواتب، فإنَّك قد تجد أناسًا هم من الأغنياء، ولكن أموالهم ذاهبةٌ سُدًى، لا يَعرفون أين صرفوها، وفيما أنفقوها، بل وتجد بعضَهم غارقين بالدُّيون، وقد تجد أناسًا بالكادِّ يجدون أقواتهم، ولكنَّهم في راحةٍ ونعيم، ورضًا بالله، شاكرون له على نِعَمه، وما عليهم مِن ديون، ولا شيء، بل راتبُهم يكفيهم، ويفيض.