الصفحة 4 من 9

ثالثًا: أنَّ هذا يُنافي كمالَ التوكُّل على الله - سبحانه وتعالى - فالله هو الرزَّاق الكريم، وهو يُعطي ويقسم الأرزاقَ للناس على حسب ما شاء، وعلى حسب تُقاهم، ولا شكَّ أنَّ على الإنسان أن يأخذ بالأسباب، فمعنى التوكُّل هو أن تأخذَ بالأسباب المعينة، وأن تركنَ قلبَك إلى الله - تعالى - بالكلية، وتُعلِّقه به، لا بتلك الأسباب، فأنت إن تركتَ الأسباب كنتَ متواكلًا، وإن ركنتَ إليها دون الله كنتَ غيرَ متوكل عليه، وهذا ضعْف إيمان، وربَّما أفضى إلى كُفْر، فالواجبُ هو أخْذ الأسباب والتعلُّق بمسبب هذه الأسباب الله - سبحانه وتعالى.

وقد يقول قائل: إنَّ أخْذ الجنسية أليسَ من الأسباب؟!

فنقول: إنَّ الأسباب منها ما هو منافٍ للتوكُّل؛ لأنَّه محرَّم في أصله، مثلًا كالذي أراد الأولادَ، وقال: أنا متوكِّل على الله، ولا بدَّ بأخذ السبب ألاَّ وهو الزواج، ثم هو تزوَّج زواجًا محرَّمًا كنِكاح الشغار، أو نكاح المتعة، أو نكاح بلا ولي، أو ما أشبه، فهذا سببٌ حرام، ومنها ما هو مباح أو واجب، ينبغي للمرء ألاَّ يدعَه.

وبقي الآن أن نرى أخْذ الجنسية الألمانية أو الأوروبية، أو أخْذ جنسية بلد كافر بشكلٍ عام من أيِّ الأسباب هو.

لقد فرض الإحتلال على بلاد المسلمين أمورًا كثيرة، هي ليست من الدِّين، فضُربت الحدودُ والحواجز، وأصبح لكل امرئٍ جوازٌ وجنسية، تعتبر كالعنوان له، فهذه الأمور فُرِضت فرضًا على الناس، والناس إن قسمناهم من حيثُ الكفر والإسلام، فهم إمَّا كافر أو مسلم، سواء كان الكفار أهلَ كتاب أم مجوس أم غيرهم، والسؤال الذي يطرح نفسَه الآن: هل يجوز للمسلِم حملُ جنسية بلد كافر، والسعي وراءَها لأخْذها؟

جاء جواب اللجنة الدائمة للإفتاء كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت