"لا يجوز لمسلِم أن يتجنَّس بجنسية بلادٍ حكومتُها كافرة؛ لأنَّ ذلك وسيلةٌ إلى موالاتهم والموافقة على ما هم عليه من الباطل، أمَّا الإقامة بدون أخذ الجنسية، فالأصلُ فيها المنع؛ لقوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا* إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ... } الآية [النساء:97 - 98] ، ولقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أنا بريءٌ من كلِّ مسلِم يُقيم بين المشركين ) )، ولأحاديثَ أخرى في ذلك، ولإجماعِ المسلمين على وجوب الهِجرة من بلاد الشِّرْك إلى بلاد الإسلام مع الاستطاعة، لكن مَن أقام من أهل العِلم والبصيرة في الدِّين بين المشركين؛ لإبلاغهم دِينَ الإسلام، ودعوتَهم إليه - فلا حرجَ عليه إذا لم يخشَ الفِتنة في دِينه، وكان يرجو التأثيرَ فيهم وهدايتَهم. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وآله وصحبه وسلَّم."
وجاء أيضا لهم:
"انتقال المسلِم من جنسية دولته المسلِمة إلى جنسية دولة أخرى مسلِمة يجوز، أمَّا انتقال مسلِم من جنسية دولتِه المسلِمة إلى جنسية دولةٍ كافرة، فلا يجوز."
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وآله وصحبه وسلَّم"."
وهذا هو الجوابُ الراجح، والذي عليه أكثرُ علماء هذا العصر: أنَّ هذا الأمر حرام؛ لأنَّ الجنسية حتى وإن فُرِضت عليك، فهي كعنوان لك، ولازِمُها أمور كثيرة إن كانت مِن بلد كافر، كالولاء للبلد الكافر، والخِدمة العسكرية، وغيرها.
وقد يقول قائل: إنَّ القاعدة الشرعيَّة تقول:"بأنَّ الحكم يدور مع عِلَّته وجودًا وعدمًا"، فهل إذا انتفت علَّة التحريم هنا، وهي الموالاة وغيرها، انتفى معها الحُكم بالحُرْمة؟