الصفحة 6 من 9

فنقول: لا؛ لأنَّ الحُكم لا يتعلَّق بالموالاة فقط، حتى وإن لم توالِهم، فتبقى الحُرمة لأسباب أخرى، ومنها:

• أنَّ أخْذ الجنسية هي ذريعةٌ وفتحٌ لباب الشر، فإن أمنت على نفسك، فلا تأمن على غيرك، والقاعدة الشرعية تقول:"دَرْء المفاسد مُقدَّم على جلْب المصالح"، فيجب سدُّ هذه الذريعة من أصلها، ثم أنت إن أمنت على نفسك، فلا تقدر أن تأمنَ على أهلك وأولادك من شرِّ هذه الجنسية، التي تُعطي الحرية الكاملة للولِد ليعُقَّ والديه، وكم رأينا أولادًا وبناتٍ في ريعان الشباب يهربون مِن آبائهم لأتْفه الأسباب، ويلجؤون إلى هذه الدول الكافرة التي يحملون جنسيتَها، ويبقى الوالدان في حسرتهما، وما كان لهم أن يفعلوا هذا لولا حملُهم لتلك الجنسيات.

• أنَّك ستظلُّ مربوطًا بهم، حتى وإن عشتَ خارج بلادهم، فالأحكامُ التي تسري على مواطنيهم داخلَ البلاد تسري أيضًا عليهم خارجها، ومعلومٌ أنَّ أحكامهم أحكامُ كُفْر.

• أنَّها ذريعة لبقائك في بلادهم، والبقاءُ في بلاد الكفر أصلُه الحُرْمة والمنع، خصوصًا لِمَن لم يكن عنده عِلمٌ يدفع به الشبهاتِ، وإيمانٌ يدفع به الشهواتِ عن نفسه وأهله، وهذا البقاء قد يُفضي إلى حبِّهم وموالاتهم، وإعطاء الدَّنية في الدِّين، وتعظيمهم وخشيتهم، نسأل الله العافية.

• أنَّك إن بقيتَ في بلادهم لرُبَّما أُجبرتَ على الخِدمة العسكرية، إن كنتَ حديث السِّن، أو لربَّما أُجْبِر أولادُك على هذا، وقد سمعْنا أنَّ بعضًا من أبناء المسلمين شارَك الأمريكان في الحرب على أفغانستان وغيرها، والله المستعان.

• أنَّك عند أخْذها ستضطر إلى التوقيع والقَسم، والتلفُّظ والتفوُّه بالكفر، من موالاة لهم ولأنظمتهم وللعلمانيَّة، وهذا لا يشابه قولَ المضطر للكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنتَ هنا لستَ أبدًا في موقف إكراه ولا اضطرار.

والأسباب كثيرةٌ لحظرها، ولكن يكفينا مِن العِقد ما أحاط بالعُنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت