الصفحة 3 من 51

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن التأمين التجاري أصبح ملازما لأحوال الناس في حياتهم وتعاملاتهم، من تجارة، وتصنيع، وبيع، وشراء، ونقل، وصحة ... حتى أصبح له شركات متخصصة به.

ومنذ أن اشتهر التأمين التجاري بادر الفقهاء في هذا العصر إلى البحث فيه، واستحوذ الخلاف في حكم التأمين شرعي على أغلب الجهد الفقهي، وهو جهد كبير ومقدَّر لكنه بعض الواجب.

أما البحث في البدائل الشرعية عنه فلم ينل ما يستحقه من الاهتمام إلا الأطروحات التي اصطبغت بنوع من الإجمال [1] - وهذا فيما اطلعت عليه مما هو منشور.

ولما طرح التأمين على السيارات، للتطبيق عندنا -في المملكة العربية السعودية- تَحرَّج كثير من الناس منه لا لأسباب مالية، ولكن لأسباب شرعية، وكثر السؤال عن حكم التأمين التجاري، والتعاوني، وبحثوا عن الفتاوى الصادرة فيهما عن المجامع الفقهية ولجان الفتاوى الشرعية، وتساءلوا عن المطروح تجاري هو أم تعاوني؟ وهل من بديل ميسر يرفع الإشكال؟

أسئلة وتساؤلات متعددة ...

وقد بُدِئَ في تطبيق التأمين الصحي أيضًا.

و بما أن طرح البديل المباح المنضبط بضوابط الشرع هو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في البيان [2] ، فهو من الواجبات على أهل العلم الشرعي بيانًا للناس، ونصيحة لولاة الأمر بإعانتهم على ما يهدفون إليه من تحقيق المصالح لرعيتهم، ودرء المفاسد عنها.

(1) انظر: ما يأتي في المبحث الخامس من الفصل الأول.

(2) كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد إلى ما يغني عما ينهى عنه كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: (ما هذا التمر من تمرنا!) فقال الرجل: يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا الربا فَرُدُّه، ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب بيع الطعام مثلًا بمثل، برقم 1594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت