الصفحة 31 من 51

المبحث الأول: العرض التطبيقي المفصل للتأمين التعاوني الاستثماري

في التأمين على السيارات [1] .

تفصيل هذا البديل كما يلي:

1 -تُصدر الجهة الحكومية المختصة تنظيمًا يقتضي أن الإذن بقيادة السيارات مقصور على المساهمين في الشركة؛ لأن لولي الأمر أن يقيد المباح لمصلحة راجحة [2] .

وحتى تظل المساهمة في الشركة باقية على مبدأ الرضا، فهو من الجهة الحكومية مشروط بالمساهمة في الشركة، وأما آحاد الناس فمن رغب الترخيص له بقيادة السيارة دخل في هذه الشركة، ومن لم يرغب ذلك لم يدخل فيها.

2 -تمنح الجهة الرسمية المختصة ترخيصًا لمن يرغب في تأسيس شركة مضاربة -وفق الأسس والضوابط المذكورة هنا- ويُمكَّن كل راغب من حاملي رخص قيادة السيارات من المساهمة فيها.

3 -تكون قيمة السهم الواحد الممثلة للتأمين على السيارة الواحدة مدة ثلاث سنوات (1500) ريال مثلًا.

4 -رأس مال الشركة هو المبلغ المحصل من المساهمين فيها، فإذا كان لدينا في المملكة 900000 سيارة مرخص لها بالسير، دخل من أصحابها في أحد فروع الشركة عشرون ألفا مثلًا، فإن رأس مال الشركة سيكون (30000000) ريال وهذا رقم مالي جيد في عالم الاستثمار.

5 -يُكوِّن مؤسسو الشركة إدارة لتشغيل هذه الأموال والتجارة المباحة بها.

6 -يُجعل حساب خاص للأرباح منفصل عن حساب رأس المال.

7 -تقسم أرباح هذه الشركة إلى ثلاثة أقسام [3] :

القسم الأول: 20% للأعضاء المؤسسين لهذه الشركة - أصحاب الترخيص.

(1) بعد تقديم هذا البحث للتحكيم وقفت على نوع من التشابه في بعض الأفكار في الدراسة التطبيقية لهذا البحث في كتاب: التأمين الإسلامي للدكتور علي محيي الدين القره داغي. طبعة سنة 1426هـ وكان اطلاعي عليه بتاريخ 8/ 4/1427هـ، فسرني ذلك؛ لأنه مما يزيد الثقة بالأفكار المطروحة، وتوارد أفكار الباحثين على أمر واحد وتشابهها في الطرح أمر غير غريب في القديم والحديث، وشواهده من الواقع في الحالين ظاهرة معلومة.

(2) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص233، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص151، ومن الأدلة على هذه المسألة قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) ووجه الاستدلال من هذه الآية هو أن الله أوجب طاعة ولاة الأمور، وما يأمرون به لا يخلو من:

1 -أن يكون مما أوجبه الشرع أو ندب إليه فحكمه مقرر بالشرع أصلًا، وأمرهم به ما زاده إلا تأكيدًا، ومن نهى عنه فطاعته محرمة.

2 -أن يكون مما حرمه الشرع فأمرهم به مما تحرم طاعتهم فيه، ونهيهم عن المحرم ما زاد حكمه إلا تأكيدًا.

3 -أن يأمر بما هو مكروه، فهذا لا ينقله عن وصف الكراهة لأنها حكم شرعي ثابت.

فانحصر مدلول الآية في المباح أمرًا به، أو نهيًا عنه، أو تقييدًا له، وهذا في غاية الوضوح، وقد بيَّنَ الفقهاء أن هذا التصرف من ولاة الأمور منوط بالمصلحة كما في المرجعين السابقين في هذا الهامش.

(3) تقسيم الربح في شركة المضاربة على ما يتفق عليه صاحب المال والعامل عليه مما لا خلاف فيه بين الفقهاء كما ذكر ابن قدامة في المغني ج7 ص138، وانظر: المبسوط للسرخسي ج11 ص176، بدائع الصنائع للكاساني ج6 ص62، شرح الخرشي على مختصر خليل ج6 ص209، نهاية المحتاج للرملي ج5 ص227، الإنصاف المرداوي ج14 ص59 - 60، شرح منتهى الإرادات البهوتي ج3 ص563 - 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت