الصفحة 35 من 51

المبحث الثالث: إشكالات والجواب عنها

الإشكال الأول: قد يرد إشكال في هذا الطرح وهو: أن عقد الشركة من العقود الجائزة -في الأصل- أي التي يجوز لأي طرف فيها الانسحاب منها متى شاء فكيف يكون الأمر في البديل المطروح؟

فالجواب: إن هذا الخيار مُحَقَقٌ في هذه الصورة المعروضة، فلأي مشترك فيها مطلق الخيار في عدم تجديد اشتراكه في مضاربة أُخرى للشركة، وعليه فإنه يفقد أهليته الرسمية لقيادة السيارة؛ إذ سيسحب منه الترخيص بقيادتها؛ لكون الإذن بالقيادة مقصورًا على المساهمين في هذا النوع من الشركات.

الإشكال الثاني: ما طرحه أحد الأساتذة الفضلاء فقال (هذه الفكرة لا تخرجنا من دائرة الاحتكار؛ لأن الأرباح إذا لم تعد لأصحاب رأس المال فإن من شأن الأعضاء المؤسسين احتكار هذه الشركة؛ إذ أن أموالها تحت إدارتهم، وهم المستفيدون من أرباحها، وهو مما يُسهِّل التلاعب، وادِّعاءَ التأمين التعاوني من شركات ليست تعاونية في حقيقتها) [1] .

والجواب عن هذا من وجهين:

الوجه الأول: أن عود الأرباح إلى أصحاب رؤوس الأموال قبل انتهاء دورة المضاربة مفشل لخطة التأمين من أساسها؛ إذ لا تعدو هذه الشركة -والحالة هذه- كونها شركة مضاربة مجردة من الهدف المقصود -وهو تغطية الأضرار المُؤمَّن منها التي تقع لأي من المساهمين في فترة دورة المضاربة- أما عود ما بقي من الأرباح بعد التصفية فقد ذكرت ما يبرره في موضعه، كما مضى.

الوجه الثاني: أنه لا قيمة لشركة ليس فيها جهة رقابة على أعمالها، وتنفيذ أهدافها، ومحاسبتها على ما يدخل ويخرج من أموالها، ووجود هذه الجهات في الشركات هو من التراتيب الإدارية المسلَّمة في هيكلها، حتى ربما يُعد ذكره في مثل هذا المقام نوعًا من الخروج بالبحث إلى

(1) هذا الإشكال طرحه أحد الأساتذة المحكمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت