فهرس الكتاب
بدٌّ من التأمين فإن الواجب أن يكون ذلك بالضوابط الشرعية المسوغة لذلك والتي ترغِّب فيه، من غير إلزام، كالتشجيع بالمشاركة في تنمية الأموال، كما سبق.
التوصية الثانية: أمل في موضوع الضمان الصحي:
بما أن نظام الضمان أو التأمين الصحي سيطبق قريبًا فإنني آمل أن تكون هذه الطريقة المقترحة هي المعتمدة فيه، لاسيما وهو خاص بحالة المرض التي يكون فيها الشخص ذا حالة نفسية خاصة، لا يصلح شرعًا ولا عقلًا أن تكون حالته المرضية في دائرة استثناءات شركات التأمين التجاري الكثيرة، ولعل من المناسب أن يكون القسط التأميني الذي يطلب من الشخص -في حال رغبته العلاج في مؤسسة علاجية- هو نسبة مالية يسيرة جدا من تكلفة العلاج، أو أجرة فتح الملف فيها فقط -حسب تصنيفها من حيث الخدمة التي تقدمها للمريض- وتتولى إدارةٌ للاستثمار تُحدث في وزارة الصحة إحالة هذه الأموال إلى من يستثمرها بجزء من ربحها، وقد صرح وزير الصحة في المملكة العربية السعودية بأن (التقديرات الأولية من حجم العائد عند تطبيق الضمان الصحي [التأمين الصحي] في المملكة يبلغ 30 مليار ريال سنويًا، مشيرا إلى أنه سيتضاعف هذا الرقم بعد عشر سنوات) [1] .
وهذا مبلغ مالي كبير جدا، ولو أحسن استثماره في إقامة صناعات دوائية، وتصنيع أدوات وأجهزة طبية لآتى ثمارًا كبيرة، واكتفاءً ذاتيًا في كثير من هذه الأشياء وربما جاوزه إلى التصدير، إضافة إلى إتاحة فرص جديدة للعمل واكتساب خبرات ... إلخ، ولرجع بثمار مالية تغني عن هذا التأمين التجاري صحيًا كان أو غيره، لاسيما ونحن نعتمد في هذه الأشياء -بدرجة كلية أو ما يقرب منها- على الآخرين.
فإلى متى تجمع هذه الأموال الكثيرة من طريق محرم، ثم هاهي تذهب دون أن تحقق نفعًا معتبرًا من مثل ما سبق ذكره؟!!
أسأل الله أن يوفق أصحاب القرار إلى البصيرة امتثالا لأوامر الله واجتنابا لما نهى عنه -عز
(1) جريدة المدينة، السعودية، الأربعاء 27 شعبان 1427هـ العدد 15855.