الصفحة 2 من 14

والثاني: أصل خاص يتعلق بما فهم من قصد الشارع في الجنايات إلى تفتيت الضرر وذلك بتسريع العاقلة.

إن نظام العواقل في الإسلام الذي كان يختص بعصبات النسب دليل واضح على قصد الشارع الحكيم تفتيت جبر الضرر، وقد عممه عمر رضي الله عنه ليشمل منسوبي الديوان [1] عندما ضعفت العصبية وأصبح لأهل الديوان الواحد نوع عصبية وتضامن؛ وذلك لما فهم رضي الله عنه من قصد الشارع إناطة الحكم بوصف التضامن الذي يمكن أن ينشأ عن النسب كما يمكن أن ينشأ عن الديوان، ففتح الباب للاجتهاد في أي شكل من التضامن وإن كان قد بدأ بالوضع فإنه لا يستبعد أن يكون بالعقد، وهنا يبرز الأصل الثالث الذي يتمثل في عقد الولاء، قال تعالى: ? وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ? وهذه الآية جعلت لإرادة المتعاقدين حظًا في التوريث الذي كان بالوضع، وهذه الآية وإن كان حكمها منسوخًا عند أكثر العلماء فقد تمسك بها بعضهم كالأحناف في تقريرهم للميراث بهذا النوع من الولاء بشروط.

وهذه الأصول وإن اختلف العلماء في ثبوت الحكم في بعضها وصلاحية ما ثبت فيها للقياس إلا أنها لا أقل من أن تصلح للاستئناس.

فالقياس إن لم يكن بتنقيح المناط من خلال إلغاء الفارق فلابد فيه من أصل معين مخصوص باسم لإلحاق الفرع به ويبقى باب الاستصلاح واسعًا لأنه استنباط حكم عن طريق المناسب المرسل، الذي لا يرجع إلى شاهد معين بل إلى كلي مصلحي في مرتبة الضرورة أو الحاجة عُلم اعتبار الشرع له في الجملة.

وانطلاقًا من هذا تكون الحاجة أصلا لهذا النوع، على أن يكون الدليل المنطبق على هذا الموضوع هو استحسان مبني على استصلاح وهو نوع من أنواع الاستحسان عند المالكية أو ما يسميه الأحناف القياس الخفي مقابل القياس الظاهر كما سيتبينه القارئ عند مطالعة الفقرة المتعلقة بالعقود ذات شائبة المعروف.

التعريف: التقليدي (التجاري)

التأمين التجاري يعرف بأنه: ضمان يقدمه مؤمن إلى مؤمن له بتعويضه عن خطر محتمل مقابل نقود يدفعها أو اشتراك [2] .

ويعرفه الفرنسي هيما بأنه:"عقد بموجبه يحصل أحد المتعاقدين - وهو المؤمن له في نظير مقابل يدفعه - على تعهد بمبلغ يدفعه له أو للغير -إذا تحقق خطر معين - المتعاقد الآخر وهو المؤمن الذي يدخل في عهدته مجموعة من هذه الأخطار يجري مقاصة فيما بينها طبقًا لقوانين الإحصاء" [3] .

أهم مميزات التأمين التجاري

الانفصال الكامل لشخصية المؤمن"صاحب المشروع"عن شخصية المؤمن له"مالك وثيقة التأمين".

تهدف الهيئات الممارسة للتأمين التجاري أساسًا إلى تحقيق الربح؛ فالمال الذي يجمع من الأقساط يصبح ملكًا للمؤمن، والربح أو الخسارة عبارة عن الناتج عن زيادة الأقساط المتحصلة أو نقصها عن التكلفة الفعلية للتأمين مع ملاحظة تحميل قسط التأمين التجاري المقدر منذ بداية العقد بجزء لمقابلة الأرباح المراد تحقيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت