الفصْل الأوّل
فريَة التّنَاقض بَيْن العَقل وَالدّين
وبَينَ العلم والدّين
أ- أصل الفرية:
بغية هدم الدين ونشر الكفر بالله واليوم الآخر، وإنكار الشرائع الربّانية، ادّعى أعداء الدين دعويين:
الأولى: ادّعاؤهم وجود التناقض بين العقل والدين، وبنوا على هذا الادّعاء الباطل مقولتهم التي تتضمّن ما يلي:
بما أن العقل ميزانه صحيح يدرك الحق حقًا والباطل باطلًا، ويكشفهما، فالدين هو الذي ينبغي طرحه وعدم الاعتماد عليه، ويتجرّأ الوقحون منهم فيقولون: إن الدين خرافة وأوهام من صناعة أوهام الناس، أو من اختلاقاتهم لخدمة مصالحهم.
ثمّ أخذوا يمجدون العقل والمذهب العقلي، وراجت في هذا الاتجاه كلمة"العقلانية"كما سبق.
الثانية: ادّعاؤهم وجود التناقض بين العلم والدين , بعد أن حصر الاصطلاح الغربي الحديث اسم"العلم"في المعارف التي تقدّمها وسائل الملاحظة والتجربة الحسيتين، والتطبيقات ونتائجها، وحصر اسم"المنهج العلمي"بهذه الوسائل.
وبنوا على هذا الادعاء الباطل مقولتهم التي تتضمن ما يلي:
بما أن الوسائل العلمية الإنسانية تكشف عن الحقائق بيقين، نظرًا