فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 717

ومصير فاعل الخير أسوأ من مصير فاعل الشر؟

* وأين العناية الربانية في عالم لا يوجد فيه مكان يصلح لسكنى الإنسان إلا جزء ضئيل منه؟

* وأين العناية الربانية التي تركت الإنسان خلوًا من كلا سلاح، بل هو الحيوان الأكبر الأعزل؟

إلى نحو ذلك من تساؤلات، تعبّر عن إنكارهم لظاهرة العناية.

كشف بطلان هذه الفكرة

أولًا: إن هذه التساؤلات التي طرحها الأبيقوريون منذ نيّف وعشرين قرنًا، ويطرح نظيرها جميع منكري العناية الربانية، تدل على نظرة قاصرة جدًا، حكموا بها على الوجود، الأمر الذي يسمح لنا بأن نقول: إن هذه النظرة نظرةٌ سخيفة ومحدودة، وينبغي أن لا تصدر مطلقًا عن ذي فكر عادي، فضلًا عن باحث فيلسوف.

إن الرؤية الناقصة القاصرة المحدودة، التي تتناول جانبًا جزئيًا صغيرًا جدًا، من المجموع الكلي الكبير، والتي لا تسمح لصاحبها بأن يدرك معاني الحكمة الكلية، تجعله يصدر أحكامًا باطلة، مبنية على رؤيته هذه.

فمن لم ير من الوجود إلا ما يسوؤه جلب إلى نفسه الاكتئاب، وغدا متشائمًا، وحكم على الوجود بأن الشر هو الغالب فيه. وعكسه الذي لا يرى من الوجود إلا ما يسره، فإنه يبتهج بالحياة، ويتفاءل بكل شيء، ويحكم على الوجود بأن الخير هو الغالب فيه، وقد يطغيه ذلك.

لكن النظرة الإيمانية التي منحنا إياها الفهمُ الديني الصحيح الذي بينه لنا الإسلام، تعطي المؤمنين رؤية كلية شاملة، وهذه الرؤية تشاهد حكمة الله في الخلق، بدءًا من حياة الإنسان في دار الامتحان، وهي الدار الدنيا، حتى منازل الخلود في دار الجزاء، وهي الدار الآخرة.

فالإنسان في هذه الحياة مُبتلىً ممتحن، وبديهة الفكر تقرر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت