فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 717

وهو الأصل، وإما أن تكون من معجّل الجزاء، وإما أن تكون للتربية، وكل ذلك مقرون بحكمة عظيمة.

فما زعمه منكرو العناية الإلهية باطل تمامًا، وما ادّعوه من أن مصير فاعل الخير أسوأ من مصير فاعل الشر، فالفساد فيه آتٍ من وجهين:

الأول: أننا لا نجد هذه الدعوى منطبقة على الواقع الدنيوي انطباقًا كليًا، بل قد يحدث هذا وقد يحدث عكسه، وكلٌّ من الأمرين مشمول بقانون الابتلاء الرباني. هذا مع حصر النظر في ظروف الحياة الدنيا.

الثاني: أن قصة الوجود لا تنتهي بالموت في هذه الحياة الدنيا، بل الموت عبارة عن انتهاء مدة امتحان الإنسان، الموضوع موضع الامتحان في هذه الحياة.

وبعد ذلك تأتي الحياة الأخرى الخالدة، التي يكون فيها الجزاء الأوفى.

والدين الحق يكشف أن قانون الجزاء الرباني يومئذ، يتضمنه قول الله عزّ وجلّ في الدين الخاتم:

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .

ولا بد أن نلاحظ في هذا الموضوع أن من لوازم الامتحان المستوفي لشروطه، تمكين المجرمين من ممارسة جرائمهم في الحياة الدنيا، ليستوفوا عقابهم يوم الدين.

ويومئذٍ يكون التعويض عظيمًا لمن وقعت عليهم الجرائم، إذا هم آمنوا بالله وعدله وحكمته واستقاموا على طاعته.

وليس معنى ذلك أن لا ينتصروا لأنفسهم في الحياة الدنيا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، بل ذلك من مسؤولياتهم في حدود استطاعتهم.

ولولا تمكين المجرمين من ممارسة جرائمهم في ظروف هذه الحياة الدنيا، ما استوفى الامتحان الأمثل شروطه اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت