فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 717

فما بالك بالحكم على الواقع بأنه غير موجود، وبأنه مستحيل، لمجرد أننا لم نشاهده في دوائر حواسنا المحدودة جدًا؟!.

إن هذه المادّية السطحيّة ذات النظر القاصر، حتى من وجهة نظر العلميين المادّيين، فضلًا عن الذين يؤمنون بأن في الوجود الكبير حقائق كبرى، لا تستطيع الوسائل العلمية التجريبية أن تتوصل إلى إدراكها وإثباتها، وإنما ثبتها العقل بتأملاته الاستنباطية، القائمة على اللوازم المنطقية، والبراهين العقلية.

أبهذا الاستدلال الواهن الواهي جدًا يقرر الفيلسوف"رسل"إمام ملاحدة هذا العصر: أن فكرة خلود النفس فكرة بالغة البطلان والاستحالة؟!

إنه لسخف عجيب، ومسلك من أمثاله غريب!!

الكاشف السادس: حين سُئِل"رسل": هل يحيا الإنسان بعد الموت؟ وأجاب بالنفي، ثمّ شرح جوابه بالمقولة التي سبق ذكرها لدى عرض آرائه. لم يقدّم غير الإنكار، وادّعاء أنه من الصعب اكتشاف مبرر عقلي لهذه الحياة بعد الموت، وادعاء بأنه ليس له مرتكز أو أساس علمي.

وأكرر هنا ما كتبته في كتاب"صراع مع الملاحدة حتى العظم"فأقول:

لا بدّ أن نضع كلام"رسل"تحت مناظير البحث العلمي، لنرى قيمته من الوجهة العلمية.

ليس غريبًا على"رسل"بعد أن اختار سبيل الإلحاد بالله، واعتبار الكون ظاهرة مادية بحتة، على خلاف ما قدّمته الأدلة البرهانية العقلية، والاستنباطية من الظاهرات الكونية، أن يصعب عليه - في الإطار المادي الصرف - اكتشاف المبرّر العقلي للحياة بعد الموت.

وليس غريبًا عليه بعد ذلك أن لا يجد لعقيدة الحياة بعد الموت، وعقيدة الدار الآخرة للحساب والجزاء، مرتكزًا علميًا يستند إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت