موجودٍ ما، هو الأصل، لا العدم الكلي العام الشامل لكل ما يخطر في الفكر وجوده.
وذلك لأنه لو كان العدم الكلي الشامل لكل ما يخطر في الفكر وجوده هو الأصل، لاستحال عقلًا وواقعًا أن يتحول العدم بنفسه إلى الوجود.
وإذا استحال أحد النقيضين كان النقيض الآخر واجب الوجود عقلًا.
إذن فقد وجب بالضرورة العقلية أو بالحتمية العقلية، أن يكون الوجود لموجودٍ ما، هو الأصل.
وما كان وجوده هو الأصل عقلًا، فإنه لا يحتاج تفسيرًا ولا تعليلًا، ولا يتطلب سببًا.
هذه الضرورة العقلية، أو الحتمية العقلية، تثبت عقلًا بدليل استحالة نقيضها عقلًا.
2-ومن الحتميات العقلية استحالة تحول العدم المطلق بنفسه إلى الوجود.
وهذه الضرورة العقلية، أو الحتمية العقلية، ثابتة بالبديهة العقلية، ولا دليل أقوى من دليل البديهة العقلية، وبها يستدل على المعارف النظرية.
3-ومن الحتميات العقلية استحال تأثير العدم المحض في الوجود، أو فيما هو موجود، وذلك لأن العدم المحض ليس أي شيء مطلقًا.
وهذه الحتمية أو الضرورة العقلية ثابتة بالبديهة، ولا تحتاج أي برهان عقلي.
4-ومن الحتميات العقلية، استحال توقف وجود الشيء على وجوده نفسه، واستحالة توقف عدمه على عدمِه نفسه.
وهذه الاستحالة قد جاءت من الدور المستحيل عقلًا بداهة.