فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 717

العقل إمكان وجودها، فضلًا عن رفض الواقع لها.

فمن الأصول العقلية البدهية المقررة لدى الفلاسفة والمناطقة وسائر العقلاء والمفكرين من الناس ما يلي:

أ- أن النقيضين كالوجود والعدم، وكإيجاب الشيء وسلبه، لا يجتمعان في شيء واحد ووقت واحد، واجتماعهما مستحيل عقلًا. ولا يرتفعان معًا من شيء واحد في وقت واحد، وارتفاعهما معًا مستحيل عقلًا.

فلا يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد موجودًا ومعدومًا معًا، ولا موجبًا وسالبًا معًا من الجهة التي يكون فيها موجبًا.

ولا يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد غير موجود وغير معدوم معًا، أو غير موجب وغير سالب معًا.

ب- وأن الضدين كالأبيض والأسود، وكالواجب والحرام، وكالجبر على الهداية والجبر على الضلال، لا يجتمعان معًا في شيء واحد ووقت واحد، واجتماعهما معًا مستحيل عقلًا. فلا يكون الشيء الواحد بالذات أبيض وأسود معًا من الجهة نفسها في وقت واحد , ولا يكون حكم العمل الواحد واجبًا وحرامًا معًا فيوقت واحد لشخص واحد من جهة واحدة. ولا يكون المخلوق الواحد مجبورًا على الهداية ومجبورًا على الضلالة معًا، في وقت واحد , ومن جهة واحدة.

لكن الضدين قد يرتفعان معًا في وقت واحد، فيكون الجسم لا أبيض ولا أسود معًا في وقت واحد، إذ قد يكون أحمر أو أصفر أو غير ذلك من ألوان. ويكون حكم العمل لا واجبًا ولا حرامًا معًا، إذ قد يكون مباحًا، فالمباح ضد ثالث وهو لا واجب ولا حرام. ويكون المخلوق غير مجبور على الهداية، وغير مجبور على الضلالة معًا، وذلك حين يكون مخيرًا، فالتخيير ضد ثالث للجبر على الهداية والجبر على الضلالة.

ومن الملاحظ أن المادية الجدلية قد نسفت هذا الأصل العقلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت