الفرق المكران: المكر اليهودي، والمكر المجوسي، وعرفت هذه الفرق بالفرق الباطنية، على اختلاف أسمائها"قرامطة - بابكية - خُرَّمية - وغير ذلك".
ولكن الباطنيين الذين استطاعوا أن يستولوا على سدة الحكم، في بعض بلدان العالم الإسلامي حقبة من الدهر، لم يطبقوا فكرة شيوع الأموال التي كانوا يطلقونها في دعواتهم بين أتباعهم، بل لم يطبّقوا أية فكرة اشتراكية مخففة.
ثالثًا: ثم تَخْطو المجتمعات البشرية خطوة حضارية أخرى، ضمن الأوضاع التي يسودها الإقطاع، فتكثر فيها أعداد الجماهير التي ليس لها حظوظ متميزة، لا في الثروات، ولا في النفوذ الإداري، ولا في وسيلة العمل الذي تكتسب به معايشها.
والأمر الذي يحصل عندئذٍ، هو أن تُعلن الكثرة المحرومة عداءَها للسلطة الإدارية، ولأنصارها من الإقطاعيين، إذ تجد أنفسها مستغلة مهضومة الحقوق، محرومة من حرية اختيار من يحكمها، واختيار العمل الذي تكتسب به ما تحب من معايشها.
ويغدو نظام الإقطاع في نظرها، نظامًا فاسدًا جائرًا يجب التخلص منه، كما استطاع أسلافهم أن يتخلصوا من نظام الرق.
ولا شك أن للوسطاء الذين هم التجار دورًا مرضيًا لهم في عهد الإقطاع، لأنهم يستطيعون عن طريق التجارة جمع ثروات تميزهم، وإن كانت لا تجعلهم في مصاف الإقطاعيين إلا نادرًا.
والتطور الطبيعي الذي يحدث ضمن نظام الإقطاع، وبعد تزايد النقمة عليه من قبل الكثرة، هو أن يتجه الناس لاستخدام ذكائهم في ابتكار الصناعات المختلفة، وترك الأرض وزراعتها، إذ يجدون أنفسهم فيها بمثابة الأرقاء عند مالكي الأرض، يضاف إلى ذلك عوامل أخرى تطورية ثقافية حضارية.