فالشعب هو واضع دستور حكمه، وهو واضع القوانين، والشرائع والنظم، وهو الذي يختار حكامه بإرادته الحرة.
وحين يطلق الشعب فالمراد أكثرية من له حق الانتخاب والمشاركة في الرأي والإرادة.
والمراد من حكم الشعب نفسه، بنفسه، لنفسه، أن الشعب هو الذي يختار حكامه بإرادته الحرة، وهو الذي يوافق أو لا يوافق على دستور حكمه، والقوانين والشرائع والنظم التي يجب على حكامه المنتخبين أن يلتزموا بها.
فالحكم الديمقراطي بمقتضى تعريف الديمقراطيين له يلاحظ فيه أمران:
الأمر الأول: استبعاده حق الله الذي له الحكم كله أصلًا، وبأمره تأتي سلطة كل من له سلطة من بعده.
وبسبب هذا يكون الحكم الديمقراطي مباينًا للحكم الإسلامي، لأننا قد عرفنا سابقًا أن الحكم الإسلامي قائم على أن الأصل في الحكم إنا هو لله وحده.
الأمر الثاني: عدم إقرار الحكم الديمقراطي بأحكام الشرع ووجوب تنفيذها أولًا. وهي الأحكام الشاملة لأحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم واستنباطات المجتهدين من فقهاء المسلمين الذين يستنبطون أحكام الشرع بالاجتهاد الذي أذن الله لهم به.
وبسبب هذا أيضًا يكون الحكم الديمقراطي مباينًا للحكم الإسلامي، فالحكم الإسلامي - كما سبق بيانه - يفرض أولًا العمل بكل حكم شرعي ثابت بدليل قطعي، أو بدليل ظني اتفق عليه معظم فقهاء العصر الذين هم أهل للاجتهاد أو الترجيح، بالاستناد إلى الأدلة الشرعية.
ثم يعطي لجماعة المسلمين المؤهلين أن يضعوا النظم الإدارية التي يرونها أصلح وأنفع وأكثر خيرًا للناس، بشرط ألا يعارض شيء منها حكمًا