الصفحة 7 من 14

وما تقدم من قول ابن جرير والحاكم وأبي يعلى وابن رجب والشاطبي وكذلك كلام غيرهم يدل على اختلاف مناهج علماء الحديث ، وتباين طرقهم في مسائله ، وهذا مطرد في سائر العلوم ، والمصيب منهم له أجران ، والمخطئ له أجر واحد ، لأن هذه المسائل اجتهادية كما هو معلوم .

والدليل الثاني الذي يدل على ذلك: اختلافهم في الحكم على الحديث تصحيحا وتضعيفا ، وقبولا وردا ، ويظهر ذلك لمن توسع في المقارنة بين أحكام المتقدمين على الأحاديث وأحكام المتأخرين ، وهذا الاختلاف مرجعه إلى أمرين:

1_ إما لعدم العلم بشيء له علاقة بتصحيح خبر بعينه أو تضعيفه ، بحيث لو علمه الطرف الآخر لوافق حكم الأول ، كالانقطاع في السند مثلا ، أو ضعف راو ، ونحو ذلك .

والاختلاف الناشئ عن هذا الأمر لا يعد من الاختلاف في المنهج ، وبالتالي ليس هو المقصود هنا ، وإنما المقصود هنا الأمر الثاني ، وهو:

2_ ما كان بسبب الاختلاف في المنهج ، وهذا هو الذي سبقت الإشارة إلى شيء منه في كلام أبي يعلى وغيره ، ويظهر هذا أيضا من خلال المقارنة بين كلام أهل العلم في الحكم على الأحاديث ، فالمقارن يجد اختلافا كبيرا بينهم في ذلك ، وهذا الاختلاف مرجعه في كثير منه إلى هذا الأمر ، ولذلك قال الذهبي في أول كتابه"الموقظة" (ص:24) :

( الحديث الصحيح هو: ما دار على عدل متقن واتصل سنده ، فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف .

وزاد أهل الحديث: سلامته من الشذوذ والعلة ، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء ، فإن كثيرا من العلل يأبونها .

فالمجمع على صحته إذا: المتصل السالم من الشذوذ والعلة ، وأن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس ) ا.هـ (1) .

(1) سبق الذهبي إلى هذا الكلام شيخُه ابنُ دقيق العيد في"الاقتراح"، و"الموقظة"اختصار لـ"الاقتراح"، ولكن ما قاله الذهبي هنا لا شك أنه يرى صحته ، ولذلك جزم به ، ولم ينسبه لأحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت