( من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به: أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام .... ) .
إلى أن قال (1/96) :( فصل ، وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم عن أهله ، فلذلك طريقان:
أحدهما: المشافهة والطريق الثاني: مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين ، وهو أيضا نافع في بابه بشرطين:
الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ، ومعرفة اصطلاحات أهله ، ما يتم له به النظر في الكتب ....
والشرط الثاني: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد ، فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين ، وأصل ذلك التجربة والخبر .
أما التجربة فهو أمر مشاهد في أي علم كان ، فالمتأخر لا يبلغ من الرسوخ في علم ما ما بلغه المتقدم ، وحسبك من ذلك أهل كل علم عملي أو نظري ، فأعمال المتقدمين _ في إصلاح دنياهم ودينهم _ على خلاف أعمال المتأخرين ، وعلومهم في التحقيق أقعد .
فتحقق الصحابة بعلوم الشريعة ليس كتحقق التابعين ، والتابعون ليسوا كتابعيهم ، وهكذا إلى الآن ، ومن طالع سيرهم وأقوالهم وحكاياتهم أبصر العجب في هذا المعنى .
وأما الخبر: ففي الحديث:"خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم".... ).
إلى أن قال:( والأخبار هنا كثيرة ، وهي تدل على نقص الدين والدنيا ، وأعظم ذلك العلم ، فهو إذا في نقص بلا شك .
فلذلك صارت كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم على أي نوع كان ، وخصوصا علم الشريعة ، الذي هو العروة الوثقى ، والوزر الأحمى ، وبالله تعالى التوفيق )ا.هـ .
فبين أبو إسحاق الشاطبي أنه ينبغي لطالب العلم أن يتحرى كتب المتقدمين ، وذلك لكون المتقدمين أقعد بالعلم من غيرهم من المتأخرين ، ودليل ذلك التجربة والخبر ، وما قاله الشاطبي عام في كل العلوم ، ويدخل في ذلك علم الحديث ، والله تعالى أعلم .
فصل